منتدى أساتذة متقن قديل وهران للتعليم الثانوي
نرحب بكل ضيوفنا الكرام نتمنى أن تشارك معنا ولم بخط قلم أو رسالة شكر
منتدى أساتذة متقن قديل وهران للتعليم الثانوي

شاطر | 
 

 فلسفةام تفلسف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت الطبيعة الخضراء



عدد المساهمات : 7
شكرا على المشاركة : 0
تاريخ التسجيل : 26/01/2013

30092013
مُساهمةفلسفةام تفلسف

لم يسلم التدريس الفلسفي، و على غرار الفلسفة ذاتها، من سجالات نظرية تكتسي في غالب الأحيان طابع الحدة البالغة. و تتعلق محاور النقاش، هذه المرة، بمدى إمكانية تعلم الفلسفة و تعليمها كما بطبيعة هذه العملية و شروطها. على أن جذور ما تشهده ساحة الفلسفة اليوم من تضارب في الرأي ترجع، بشكل أو بآخر، إلى الاختلاف، الحقيقي أو المفترض، بين فيلسوفي ألمانيا العظيمين: إمانويل كانط و فردريك هيجل حول الغاية من تدريس المادة أهي تعلم التفلسف أم اكتساب الفلسفة؟.

في نص مشهور من " نقد العقل الخالص" كتب كانت Kant: " حتى الآن لا يمكن أن نتعلم أية فلسفة من الفلسفات، إذ أين هي؟ و من يمتلكها؟ و كيف نتعرف عليها ؟ لا يمكن أن تعلم سوى التفلسف"...و مهما كان سياق هذه القولة ضمن الكتاب المشار إليه أو ضمن فلسفة كانت و مذهبه، فقد اعتبرت ، عند أغلب الباحثين في حقل التعليم الفلسفي، على أنها إشارة إلى وجوب جعل التفلسف هدفا أسمى لكل تعليم في مجال الفلسفة حيث يتعين التركيز على نشاط العقل و قدرته على التفكير الذاتي بدل تداول معرفة جاهزة حتى ولو كانت فلسفية...غير أنه، وعلى خلاف هذا الموقف الكانتي، نجد الفيلسوف فرد ريك هيجل يتخذ موقفا نقيضا، بل يصب جام نقده على موقف كانت فيكتب إبان إقامته في ييناIéna - وفق ما أورده الأستاذ عبد الرحمان بدوي - ما يلي: " قد ارتكب كانط خطأ فادحا عندما أكد أن المرء لا يتعلم الفلسفة بل التفلسف، كما لو أن المرء يتعلم النجارة لا كيف يصنع مائدة أو كرسيا أو بابا أو مقعدا أو ما إلى ذلك.." و في موضع آخر من نفس الرسالة يورد ما يلي : " يتم التمييز في العادة بين المذهب الفلسفي و عملية التفلسف ذاتها ، هكذا ، و بمقتضى هذا الوباء الحديث فإن موضوع التعليم في الفلسفة ليس هو محتوى الفلسفة و إنما هو التفلسف ،أي صورة الفلسفة ، و معنى ذلك أن نسافر دائما من غير أن نقف على المدن و الأنهار و البلدان و الشعوب..." و في رسالة أخرى إلى نيتهامر يكتب هيجل، ثانية، ما يلي: "لا يمكن إجراء أي تدريب شكلي بغير الشيء و بغير المضمون. فلا يستطيع المرء التفكير بلا أفكار و لا الإدراك بلا تصورات. إن الأفكار و التصورات يجب تعلمها" و هي فكرة عاود طرحها مجددا في رسالة إلى فون رومر : " و لم تصبح تلك فكرة مسبقة خاصة بدراسة الفلسفة وحدها بل باتت أيضا فكرة مسبقة خاصة بعلم التربية- و هي منتشرة هنا على نطاق أوسع-و مؤداها ،أولا، أنه حينما يعمد المرء إلى التفكير بنفسه فإن مادة التفكير نفسها لا تكون ذا ت بال ، و ثانيا أن التعلم يتعارض مع تفكير المرء بنفسه ..."

إن موقفي كانت و هيجل من إشكال تعلم الفلسفة أو التفلسف يعكسان، حسب بعض الدارسين لديداكتيك الفلسفة، تصورين مختلفين للدرس الفلسفي، يقوم أولهما على إعطاء الأولوية لفعل التفلسف و ما يرتبط به من إعمال لآليات المساءلة، و التحليل، و التركيب، و النقد، و الاستنتاج، و ما إلى ذلك.... بينما يتأسس الثاني على أولوية المضامين الفلسفية من أطروحات، و مواقف ، و مفاهيم... و إذا أردنا الربط بين الماضي و الحاضر قلنا إن التصور الكانطي أقرب إلى ما يسميه ميشيل توزي بالبراديغم المؤشكل في تعلم التفلسف paradigme problématisant في حين نجد أن تصور هيجل هو ذاته البراديغم التاريخي paradigme historique..

و لكن إلى أي حد يمكن القبول بمثل هذا التعارض بين الفيلسوفين؟ لنذكر، بداية، بأن كانت و هيجل فيلسوفان ألمانيان و كان من المنطقي أن يكون مسرح السجال حول مسألة الغاية من تدريس الفلسفة هذه، ألمانيا بالذات. غبر أنه من المؤكد أن حدود البلد، على هذا الصعيد، هادئة و الأمر على خلاف ذلك فيما يتعلق بفرنسا. و لنلاحظ، ثانية، أن أيا من الفيلسوفين لم يقص لا الفلسفة و لا التفلسف، و أن الأمر إنما يتعلق لدى كل منهما بترتيب أولويات فحسب، فلطالما ألح هيجل، على وجه الخصوص، على ضرورة الجمع بين الفلسفة و التفلسف أو، بلغته الخاصة، بين النجارة و صنع المائدة أو الكرسي، بين السفر و التوقف عند البلدان و الأنهار، و لنلاحظ، أخيرا، أن السياق الذي وردت فيه قولة كانت عن تعلم التفلسف هو سياق عام غير مرتبط بهذا المستوى التعليمي الضيق للفلسفة الذي أريد له أن يرتبط به... إن الفرنسيين، إذن و كما نعتقد، هم الذين ذهبوا بالاختلاف بين كانت و هيجل إلى حد الخلاف، و رفعوا هذا التعارض الظاهر إلى مستوى التعارض الفعلي، و ذهبوا بموقفي الفيلسوفين إلى أقصى مداهما، و ذلك ليغذوا صراعا فكريا كان و ما يزال محتدما لديهم حول البراديغم الديداكتيكي الذي يتعين تبنيه في مجال تعلم الفلسفة و تعليمها بالمرحلة الثانوية على وجه التحديد. صراع شطر المشتغلين بالفلسفة و تعلمها إلى فريقين تمترس كل واحد منهما في خندقه حيث رفض الأول كل تقييد للفلسفة بقيود الديداكتيك لأن في ذلك ضياعا لخصوصيتها و حطا من قيمتها و زهدا في ما يجب أن تتسم به من حرية ، إن كان لزاما الحديث عن منهجية لتعليم الفلسفة وتعلمها فليكن مصدرها تاريخ الفلسفة ذاته، و نماذجها أنساق الفلاسفة أنفسهم و طرقهم في التفلسف. بينما رأى الفريق الثاني أن الفلسفة، و ككل المواد، يتعين أن تلتزم بشروط المؤسسة التعليمية التي ولجتها طوعا، و على رأس هذه الشروط الاستفادة من علوم الإنسان، عامة، و علوم التربية ،خاصة، في صياغة ديداكتيك خاصة. و لا شك أن هذا السجال الذي جندت له أقلام و صحف و مجلات و مؤسسات و جمعيات و مراكز بحث... قد انعكس إيجابا على تطوير قدرات المتخاصمين على التعبير و التحليل و النقد و النقد المضاد، و ما إلى ذلك. غير أنه، أيضا، و من غير أدنى شك، قد انعكس سلبا على صعيد الممارسة الديداكتيكية الفلسفية حيث توجهت الجهود إلى حيث لا ينبغي أن تتجه فكانت النتيجة أن الفلسفة، و كما تثبت ذلك جل الدراسات، هي أقل المواد المدرسة استفادة من الديداكتيك و أشد اضطرابا في النتائج و أكثرها عجزا عن ممارسة نقل ديداكتيكي يضع خطا فاصلا بين الفلسفة كمعرفة عالمة و الفلسفة كمادة للتعليم.

إن الفلسفة و التفلسف ، و كما قال عالم لسانيات مشهور، هما وجهان لذات الورقة. أما إشكال العلاقة بين هذين المكونين، و على النحو الذي طرح به، و ما جره من مواقف و مواقف مضادة، و ما أهدره من جهود فهو، في اعتقادنا، أقرب إلى الإشكالات الزائفة منها إلى الحقيقية، خاصة و أننا نعلم أن كلا من كانت و هيجل قد تداولا، في مؤلفاتهما الفلسفية، كثيرا من الأطروحات الفلسفية لمن تقدمهم من الفلاسفة و أعملا فيها الفكر، فهما، إذن، قد جمعا بين الفلسفة و التفلسف. فلنتخد من هذا الجمع درسا نستفيد منه حقيقة أن الفلسفة، إن كانت معرفة من نوع خاص، هي على كل حال معرفة تتجسد فيما يحفل به تاريخها من أطروحات و مفاهيم و تلك هي الفلسفة ، و أن تلك المفاهيم و الأطروحات ينبغي تداولها قراءة و كتابة و مناقشة اعتمادا على ما للفكر من آليات الأشكلة و المفهمة و الحجاج و غيرها، و ذلك هو التفلسف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

فلسفةام تفلسف :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

فلسفةام تفلسف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أساتذة متقن قديل وهران للتعليم الثانوي :: الفئة الأولى : المواد الأدبية :: قسم الفلسفة تحت إشراف أستاذ زنبو-
انتقل الى: