منتدى أساتذة متقن قديل وهران للتعليم الثانوي
نرحب بكل ضيوفنا الكرام نتمنى أن تشارك معنا ولم بخط قلم أو رسالة شكر
منتدى أساتذة متقن قديل وهران للتعليم الثانوي

شاطر | 
 

 أراء ابن خلدون في المعلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بنت الطبيعة الخضراء



عدد المساهمات : 7
شكرا على المشاركة : 0
تاريخ التسجيل : 26/01/2013

29092013
مُساهمةأراء ابن خلدون في المعلم


يرى ابن خلدون أن المعلم ينبغي أن يكون ملماً بمجموعة من الصفات والمميزات والمهارات التي تمكنه من إتقان عملية التعليم باعتبارها من الصنائع المتميزة في المجتمع وفي حياة الإنسان ومن أبرز هذه الصفات .
الإلمام بفن التدريس من حيث الجمع بين الطريقة والمادة
" وذلك أن الحدق في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكه في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله وقالم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلاً " (1)
ومن خلال هذا النص نرى أن ابن خلدون يؤكد على أن يكون المعلم :-
• متعمقاً في مادته ، حتى يستطيع تقديمها في أبسط صورة .
• على علم ودراية بأساليب التدريس المختلفة حتى يستطيع التنويع في الأساليب والطرق .
• يقدم دروسه بأفضل الطرق والوسائل وليس الهدف من الدرس حشو الأذهان .
وهذا ما تؤكد التربية الحديثة الآن من أن المعلم يجب أن لا يقدم مادته بطريقة جافة من أجل تقديم مفاهيم ومعلومات ، إنما عليه الإطلاع الدائم من أجل متابعة التطور وما توصلت إليه التكنولوجيا والعلوم الحديثة حيث يجب ربط المادة العلمية بالواقع .
القدرة على التدريس اللفظي مع استخدام وسائل الإيضاح اللازمة والمناسبة لتوضيح المادة
" من أهم ما يلزم المعلم فتق اللسان بالمحاورة والمناظرة والعمل على تحصيل الملكة التي هي صناعة التعليم " .(2)

• ويؤكد ابن خلدون من خلال النص على :-
• أن يكون متمكناً المدرس من مادته العلمية قادراً على النقاش والحوار والمناظرة
• وأن يكون قادراً على توفير ما يلزم من وسائل تساعده على توضيح مادته وتقديمها بالطريقة المناسبة .
القدرة على تهذيب الأطفال والمتعلمين من خلال المعاملة الحسنة
وذلك أن إرهاف الحد بالتعليم مضر بالمتعلم سيما في أصاغر الولد لأنه في سوء الملكة ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر وضيق عن النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحمل على الكذب والخبث .(3)
• ويريد ابن خلدون من ذلك أن الشدة على المتعلمين مصرة بهم فالعقاب يولد الإحباط لدى الطلاب فاستخدام الشدة والقهر مع المتعلمين يزيد من إحباطهم ،والضيق والضجر ويسبب لهم الكسل ويحملهم على الكذب وإذا احتاج المعلم للعقاب فهناك شروط لابد من توافرها حيث يقول ابن خلدون :
لا ينبغي لمؤدب الصبيان أن يزيد في ضربهم إذا احتاجوا إليه على ثلاثة أسواط ، شيئاً من كلام عمر رضي الله عنه من لم يؤدبه الشرع لا أدبه الله حرصاً على صون النفوس عن مذلة التأديب . (4)
• ويتضح من ذلك أن المعلم لابد
• أن يتبع الطريقة الصحيحة في العقاب الطريقة المبنية على التوازن في المعاملة مع التلاميذ فلا يكن ليناً فينكسر ولا قاسياً فيعُصر .
• وكذلك ألا يزيد بالضرب عن ثلاث ضربات بالسوط ، ويجب أن تكون الضربة الأولى قوية لأنها تسبب الرعب للمتعلم وقد تغني عن الضربات الأخرى .
أيضاً يدعو ابن خلدون الآباء الرفق بأبنائهم ويجب إتباع طريقة النصح والإرشاد

استغلال وقت الأطفال وتنظيمه :-
ولا تمر بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه ، وقومه ما استطعت بالقرب والملاينة ، فإن أباها فعليك بالشدة والغلظة . (5)
• ينبغي للمعلم أن يستغل وقت تلاميذه فلا يدع ساعة تفوت دون فائدة أو إرشاد .
• وكذلك عليه استخدام اللين مع التلاميذ لأن الشدة تسبب الخوف وتعمل على تشتت الفكر .
• وأن لا يفرط في التسامح مما يؤدي إلى عدم الهيبة لدى المعلم أو الأب
• وأن لا يستخدم العقاب الجسدي إلا بعد فشل كل المحاولات .

استخدام القدوة الحسنة في التعليم
وقد اقتبس راية مما كتبه عمر بن عتبه إلى أحد المعلمين لولده حيث قال :-
" ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك فإن عيونهم معقودة بعينك ، فالحسن عندهم ما صنفت والقبيح عندهم ما تركت .
علمهم كتاب الله ولا تملهم فيه فيكرهوه ، ولا تتركهم فيه فيجروا ردهم من الحديث أشرفه ومن الشعر أعفه ولا تنقلهم من علم لأخر حتى يحكموه فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة لهم وعلمهم سنن الحكماء وجنبهم محادثة النساء ، ولا تتكل على عذر مني لك فقد اتكلت على كفاية منك " . (6)
ويقول ابن خلدون :-
" من أحسن مذاهب التعليم ما تقدم به الرشيد لمعلم ولده محمد الأمين فقال يا عمر إن الأمير قد دفع إليك مهجة نفسه وتمرة قلبه مصير يدك عليه مبسوطة وطاعته لك واجبة وكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين أقرئه القرآن وعرفه الأخبار وروه الأذكار وعلمه السنن وبصره بواقع الكلام وبدئه وأمنعه من الضحك إلا في أوقاته وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم إذا دخلوا عليه ورفع المجالس للعواد إذا حضروا مجلسه ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت تغتنم فائدة " ..(7)
• ويرى ابن خلدون أن المدرس الأصل أن يكون :-
• قدوة حسنة لتلاميذه ، وأن يبدأ بنفسه لأن التلميذ مقلد لمعلمة في كل شيء فالتلاميذ يتشربون منه عاداته وتقاليده .
• أساس العملية التعليمية التربوية ومثالاً عالياً لطلابه .
• وأن يكون الضوء والنور الذي ينهل منه تلاميذه ويقتدون به .
المعلم يجب أن يكون في مكانة الأب والأم بالنسبة للتلاميذ أي جامعاً للسلطة والرفق والحنان أي يعفو أحياناً ويقسو أحياناً أخرى.

ويرى ابن خلدون أنه يقع على كامل المعلم واجبات كثيرة وعليه اتباع ما يلي :-
• أن يعلم تلاميذه كتاب الله ولا يزيد عليهم في الحفظ حتى لا يكرهوه ولا يترك فترات طويلة بدون تحفيظ فيهجروه وينسوه .
• أن يعلمهم السنن وخير الأحاديث وأشرفها حتى يستطيعوا روايتها .
• أن يعلمهم من الشعر أحسنه وما فيه صلاحهم وصلاح دنياهم وأخرتهم .
• أن لا ينتقل بهم من علم إلى آخر إلا بعد أن يتقنوا العلم الأول لأن كثرة الكلام واختلاط العلوم يؤدي إلى شغل المتعلم وقلة استيعابه .
أن يعلم تلاميذه ونهج الحكماء وخبراتهم في الحياة حتى يستفيدوا من غيرهم .
أن يجنبهم محادثة النساء لأن ذلك يؤدي إلى قلة شهامتهم ورجولتهم .
أن يعرفهم أوقات الكلام وآدابه يعلمهم متى يبدأ الحديث ومتى ينهي .
أن يمنعهم من الضحك إلا في أوقاته المناسبة واللازمة لأن ذلك دليل على عدم التأدب وعدم احترام مجالس العلم .
وأيضاَ يجب على المعلم استغلال وقت تلاميذه فلا يضيع الوقت بدون فائدة .
وعليه توفير الوسائل التعليمية المناسبة حتى يرغب التلاميذ في العلم .
يجب على المعلم أن يكون وسطاً في معاملته لتلاميذه فلا يتمادى في المسامحة فلا يهابه تلاميذه بل يجب عليه تقريبهم من نفسه فإن لم تجد هذه الطريقة نفعاً لجأ إلى الطريقة الثانية وهي الشدة والغلظة مراعياً في ذلك أحوال التلاميذ .
يجب التمكن من استخدام اللغة الأصلية للمتعلم إذ يرى ابن خلدون أن التعليم ينبغي أن يكون باللغة الأصلية .
" وقدم تعليم العربية والشعر على سائر العلوم كما هو مذهب أهل الأندلس قال لأن الشعر ديوان العرب ويدعو على تقديمه وتعليم العربية في التعليم " (Cool

ويؤكد ابن خلدون على أنه يجب تعليم اللغة العربية في جميع المواد فاللغة العربية لغة القرآن.
أن الدرس باللغة الأجنبية نصف درس لأن الطلاب يضيعون أوقاتهم وهم يبحثون عن معاني الكلمات والمصطلحات لكي يترجموا الدرس إلى لغتهم العربية .
وهذه ليست دعوة من ابن خلدون لعدم تدريس اللغة الأجنبية إنما أراد أن يوضح لنا ما يعانيه الطلاب بالنسبة للغة .
وبالرغم من المناداة التي نطالب بها أن تدرس المواد باللغة العربية إلا أننا في الوقت نفسه ننادي بتعلم لغة أجنبية ثانية حتى يستطيع الفرد التعرف على أراء الآخرين والاطلاع على ما كتبوه .

تجنب المختصرات في التعليم وعدم مطالبة التلاميذ باستيعاب ما كتب في كل علم
" ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق والأنحاء في العلوم يولعون بها ويدونون فيها برنامجاً مختصراً في كل علم يشتمل على حصر مسائله باختصار في الألفاظ وحشو القليل منها بالمعاني الكثير من ذلك الفن وصار ذلك مخلاً بالبلاغة وعسراً على الفهم .(9)
ويتضح من ذلك أنه يجب على المعلم تجنب الاختصار في حديثه بطلابه .
كما يجب عليه قراءة أصول الكتب والتعمق فيها لأنه بالنهاية يصل إلى اختصار الكتب .
وقد تقف كثيراً من العقبات في وجه التعليم الآن ، وهو ما حدث لأمهات الكتب الآن باختصارها كما حدث في كتاب ابن الحاجب في الفقه وابن مالك في العربية .

كما أن مطالبة التلاميذه باستيعاب كل ما كتب في كل علم فإنه يقول :-
" أعلم أنه مما أضر الناس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته كثرة التأليف واختلاف الاصطلاحات في التعاليم وتعدد طرقها ثم مطالبة المتعلم والتلميذ باستحضار ذلك وحينئذ يسلم له منصب التحصيل فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها ومراعاة طرقها ولو اقتصر المعلمون بالمتعلمين على المسائل المذهبية فقط لكان الأمر دون ذلك بكثير وكان ذلك بكثير وكان التعليم سهلاً ومأخذه قريباً . (10)
يرى ابن خلدون أنه :
على المعلم أن لا يجبر تلاميذه على حفظ كل المصطلحات التي بنفس المعنى .
المعلم يجب عليه الإطلاع على أمهات الكتب والأخذ منها لأن ذلك سوف يكون أسهل على الفهم لأن الكتب تختلف من مؤلف لآخر كل حسب رأيه وفكره .
وهذا منتشر الآن حيث تظهر في المادة الواحدة خصوصاً في المدارس أكثر من كتاب مثل الأول في الفيزياء ، والمثالي في الفيزياء ، والمعلم في الفيزياء كلها كتب تتحدث عن نفس الموضوع ولكنها تختلف في الأسلوب فيكون التلاميذ في حيرة أي الكتاب بختارون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

أراء ابن خلدون في المعلم :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

أراء ابن خلدون في المعلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أساتذة متقن قديل وهران للتعليم الثانوي :: الفئة الأولى : المواد الأدبية :: قسم الفلسفة تحت إشراف أستاذ زنبو-
انتقل الى: